غالبًا ما يعرب الآباء عن مشاعرهم قائلين: "إن أطفالنا ينمون بسرعة كبيرة لا يمكننا حتّى مواكبتها!" وفعلا هذا صحيح من أوجه كثيرة. في السنة الأولى من حياته سينمو طفلك بمتوسط 30 سنتيمترًا وسيتضاعف وزنه تقريبا ثلاث مرات. ولكن الأمر الأكثر إثارة للإعجاب هو كيفية تطور مهاراته الذهنية والحركية في الأشهر القليلة الأولى. يساعد حليب الأم بمساعدة التغذية الصحيحة للرضيع على دعم هذه التغيرات السريعة. وعليه كيف يمكنكما توفير دعم إضافي لطفلكما خلال هذه الفترة الحساسة خاصة من الشهر الأول إلى السادس، بجانب تقديم التغذية الصحية والرضاعة الطبيعية؟
· المرحلة الأولى – ابتداء من حوالي الأسبوع الخامس:
بحلول الأسبوع الخامس، لن تكون حواس طفلك قد تطورت بالكامل بعد، لكنها ستكون قد قطعت شوطًا طويلًا صوب الاكتمال. لذا في هذه المرحلة، قد تبدأ في ملاحظة أنّ طفلك ينظر إليك بشكل مختلف الآن. بفضل التطور السريع لأعضائه الحسية، سيبدأ صغيرك في إدراك الوجوه والأشكال بدقة أعلى. في الأثناء سيكون قد حفظ بالفعل صوتك وصوت والده خلال ساعات قليلة بعد الولادة، لكن إثر ذلك سيكون قادرا على ربط الوجه بالصوت. يرجى العلم أنّه من الجيد التحدث مع طفلك والنظر إليه مباشرة، خاصةً أثناء الرضاعة الطبيعية أو الصناعية.
نصيحة: يرجى منح طفلك وقتًا للتعرف على الأشياء بينما تحملينه في القماط أو الحامل أو حقيبة الأطفال. يرجى أيضا التوقف كلّ فترة وأخباره عن العالم الذي يراه، عبر استعمال جملٍ صحيحة ومفيدة. ببساطة شاركيه ما أنت بصدد فعله.
· المرحلة الثانية – حوالي الأسبوع الثامن:
يمكن لطفلك أن يبدأ في التعرف على الألوان ويستمتع بالنظر إليها في هذه المرحلة. كلّ يوم تشكيلة من الألوان الجديدة البراقة. لذا يرجى أن تبدئي بقراءة أولى الكتيّبات له مع تعليق ألعاب متحركة ملوّنة فوق منضدة تغيير الملابس خاصته. يمكنك أيضًا أن تُظهري له ألعابه أو تضعيها على سجادة اللعب الخاصة به. في هذه المرحلة، لن يكون قادرًا على حمل هذه الأشياء بعد، ولكن سيترك له ذلك المجال للنظر صوبها وتعلم محيطه. أظهرت التجربة أنّ الأطفال في هذه المرحلة يحبون الألعاب الموسيقية والألعاب الناعمة المنفوشة.
نصيحة: في معظم الحالات، تكون الأم أو مقدم الرعاية الرئيسي هي الشخصية الأكثر أهمية للطفل في هذه المرحلة، لذا يرجى الاستمرار في الحفاظ على الكثير من الاتصال الجسدي مع طفلك بصفة روتينية فإنّ ذلك أساسي لتطوره السليم. في الغالب سيكون وقت الرضاعة قد استقر في نمط متكرر، أمّا عن المقدار الذي يحتاجه صغيرك من النوم ومتى يفضل الخلود للفراش فإنّك في هذه المرحلة ستكونين على دراية تقريبية بتفضيلاته في هذا الصدد.
· المرحلة الثالثة – حوالي الأسبوع الثاني عشر:
سيبدأ طفلك في المناغاة والهمهمة عندما يبلغ حوالي 12 أسبوعًا من العمر. سيصدر أصوات عديدة كأصوات قريبة من الصرير والزقزقة والغرغرة وقد يبذل جهدًا واعيًا للتواصل معك. سيضحك أيضًا على الأرجح لأول مرة ويا له من شعور رائع عندما يحدث! سيتعلم صغيرك من بيئته وسيتفاعل أكثر مع الأشخاص الأقرب إليه. لذا امنحي رضيعك انتباهك الكامل وستلاحظين دون شك التغييرات الهائلة في مهاراته الحركية. ستصبح حركاته أكثر سلاسة وقد يمسك بأصابعك بإحكام فضلا عن الأشياء الصغيرة من حوله، بل قد يتمكن من حملها ولو بشكل غير كامل. في الأثناء سيبدأ أيضًا في رفع رأسه شيئا فشيئا.
نصيحة: ينصح بدعم تطور طفلك الحركي بالقيام بالتمارين التالية معه. على سبيل المثال، يمكنك وضعه على بطنه على بطانية ما والتحدث إليه بحيث يحتاج إلى رفع رأسه قليلا لكي ينظر صوبك. هذا التمرين سيقوي عضلات رقبته دون أدنى شك. من المهم أيضا أن تمارسا هذا التمرين لبضع دقائق في اليوم، ولكن يرجى عدم ممارسته لفترة زمنية طويلة. طبعا كلما تعب الصغير سيخبرك بذلك عبر إظهار تعبيرات قلقة أو ربما البكاء.
· المرحلة الرابعة – حوالي الأسبوع التاسع عشر:
عندما يبلغ طفلك حوالي أربعة أشهر ونصف من عمره، ستبدأ "مرحلة الفم". هذه هي الفترة التي يبدأ فيها صغيرك في استكشاف العالم من خلال فمه وبالأخص شفتاه الحسّاستان. ستبدأ أعضائه بالنمو سريعا، مما سيجعله جائعا على الدوام. ورغما أنّ هذه المرحلة ليست الوقت المناسب قطعا للبحث عن وصفات الطعام المناسبة للرضيع فمن الطبيعي في هذه المرحلة أن يحتاج طفلك إلى المزيد من الرضاعة الطبيعية أو الصناعية. قد يبدأ أيضًا في التسنين، مما قد يؤدي إلى الحمى، والقلق المتزايد والضيق والانزعاج المتواصل. وعليه يرجى طمئنت صغيرك بحمله بالقرب منك والتحدث إليه باستمرار عندما يبكي. دعيه يشعر بحنانك وأنك متواجدة على الدوام لحمايته فذلك يخفف من الانزعاج دون شك. كما يرجى العلم أنّ تنفيذ روتين يومي، مثل الخروج في نزهة في نفس الوقت كلّ يوم، أو تخصيص الوقت الصباحي للعب أو العناق مع الأم أو الأب عند عودتهما من العمل، سيساعد أيضًا في تهدئته.
· المرحلة الخامسة – حوالي الأسبوع السادس والعشرين
منذ ولادته يبدأ الصغير في تطوير شخصيته وتفضيلاته ومشاعره الخاصة، لكنه يبدأ في التعبير عن نفسه بشكل حقيقي وواع منذ حولي الأسبوع السادس والعشرين. فعندما يصل إلى عمر الستة أشهر، حينها يمكنه إظهار المشاعر بشكل أوضح مثل الفرح، والرضا، والخوف وحتّى الغضب. حتى اللحظة، كانت مختلف حركاته عبارة عن ردود أفعال بسيطة، لكن الآن ستبدو حركاته وكأنها أكثر استقلالا من ذي قبل، إذ سيبدأ في التحرك بمفرده أكثر فأكثر.
سيبدأ طفلك في الوصول إلى ألعابه وسيُفتن بالإمكانيّات التي تمكنه يداه الصغيرتان من تحقيقها. في الأثناء ستندهشين أيضا من قدراته! قد يكون حتى قادرًا على التدحرج أو التحرك حول الغرفة باستعمال مختلف الحركات والتقنيات التي سيبدعها لتلائم مستوى نموه وجسمه. لذا يرجى الحرص على مراقبة رضيعكما كما ينبغي في هذه المرحلة وتذكرا عدم تركه دون رقابة في أماكن يمكن أن يؤذي فيها نفسه، مثل تركه بمفرده فوق منضدة تغيير الملابس. في هذه المرحلة، يمكنك أيضا مناقشة الطبيب حول ما إذا كان من المستحسن البدء في تقديم الطعام للرضيع في هذه المرحلة. كما تعلمين الأطعمة التكميلية، مثل الفواكه والخضروات المهروسة المصنوعة في المنزل، تعتبر إضافة رائعة إلى حليب الأم أو الحليب الصناعي.
نصيحة: يرجى أن تمنحي طفلك مساحة أكبر لاستكشاف ما حوله في هذه المرحلة. إنه الآن بصدد اكتشاف العالم بجميع حواسه المتطورة جيدا ويتعلم كلّ يوم شيئا جديدا. ولكن يرجى منحه بعض الحرية، مع مراقبته وتوفير مساحة آمنة وألعاب آمنة أيضا.
بعد نصف عام من الآن، سيصبح رضيعك كائنا صغيرا نشطا وفضوليا ومرحا على الدوام. سيكون قد تعلم استكشاف العالم بجميع حواسه. وسيبقيك أيضًا في حالة تأهب وكأنه يطلب كلية انتباهك صوبه، لذا تأكدي من توفير بيئة آمنة له لينمو فيها كما يجب. كلّ يوم، سيفاجئك هذا الكائن الصغير بشيء جديد، بما في ذلك تعلم مهارات جديدة. لذلك من المهم تقديم نظام غذائي متنوع ومناسب له، إذ أنّ كلّ مرحلة من هذه المراحل المذكورة تستهلك الطاقة بشكل كبير، لذا سيحتاج طفلك إلى مغذيات عالية الجودة من الأطعمة بالإضافة إلى حليب أمه لينمو ويتطور في مغامرته هذه.